عبد الوهاب بن علي السبكي

205

طبقات الشافعية الكبرى

وكان الإمام مع علو درجته وسمو عبارته وسرعة جريه في النطق والكلام لا يصفي نظره إلى الغزالي سرا لإنافته عليه في سرعة العبارة وقوة الطبع ولا يطيب له تصدية للتصانيف وإن كان متخرجا به منتسبا إليه كما لا يخفى من طبع البشر ولكنه يظهر التبجح به والاعتداد بمكانه ظاهرا خلاف ما يضمره ثم بقي كذلك إلى انقضاء أيام الإمام فخرج من نيسابور وصار إلى المعسكر واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته وظهور اسمه وحسن مناظرته وجري عبارته وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء ومقصد الأئمة والفصحاء فوقعت للغزالي اتفاقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة وملاقاة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومنافرة الكبار وظهر اسمه في الآفاق وارتفق بذلك أكمل الارتفاق حتى أدت الحال به إلى أن رسم للمصير إلى بغداد للقيام بتدريس المدرسة الميمونة النظامية بها فصار إليها وأعجب الكل بتدريسه ومناظرته وما لقي مثل نفسه وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق ثم نظر في علم الأصول وكان قد أحكمها فصنف فيه تصانيف وجدد المذهب في الفقه فصنف في تصانيف وسبك الخلاف فحرر فيه أيضا تصانيف